محمد بن جرير الطبري
470
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون " ، قال : فقال حذيفة : " أصحاب الأعراف " ، قوم تكافأت أعمالهم ، فقصَّرت بهم حسناتهم عن الجنة ، وقصَّرت بهم سيئاتهم عن النار ، فجعلوا على الأعراف ، يعرفون الناس بسيماهم . فلما قُضِي بين العباد ، أذن لهم في طلب الشفاعة ، فأتوا آدم عليه السلام ، فقالوا : يا آدم ، أنت أبونا فاشفع لنا عند ربك ! فقال : هل تعلمون أحدًا خلقه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وسبقت رحمته إليه غضبه ، ( 1 ) وسجدت له الملائكة ، غيري ؟ فيقولون : لا ! قال : فيقول : ما عملت فيه كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم ، ( 2 ) ولكن ائتوا ابني إبراهيم ! قال : فيأتون إبراهيم عليه السلام فيسألونه أن يشفع لهم عند ربه ، فيقول : هل تعلمون من أحدٍ اتخذه الله خليلا ؟ هل تعلمون أحدًا أحرقه قومه في النار في الله ، غيري ؟ فيقولون : لا ! فيقول : ما عملت كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم ، ( 3 ) ولكن ائتوا ابني موسى ! فيأتون موسى عليه السلام ، فيقول : هل تعلمون من أحد كلمه الله تكليمًا ، وقرّبه نجيًّا ، غيري ؟ فيقولون : لا ! فيقول : ما عملت فيه كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم ، ولكن ائتوا عيسى ! فيأتونه فيقولون : اشفع لنا عند ربك ! فيقول : هل تعلمون أحدًا خلقه الله من غير أب ، غيري ؟ فيقولون : لا ! فيقول : هل تعلمون من أحد كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله غيري ؟ قال : فيقولون : لا ! قال : فيقول : أنا حجيجُ نفسي ، ما عملت فيه كُنْهَ ما أستطيع أن أشفع لكم ، ( 4 ) ولكن ائتوا محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم !
--> ( 1 ) في المطبوعة : " رحمة الله إليه غضبه " ، وأثبت ما في المخطوطة . ( 2 ) " كنه الشيء " قدره ونهايته وغايته وحقيقته ، يريد : ما عملت ما يبلغ بي مرتبة الشفاعة لكم . وفي المطبوعة : " ما علمت " ، وأثبت ما في المخطوطة . وفي تفسير ابن كثير ، نقلا عن هذا الموضع من التفسير : " ما علمت كنهه ما أستطيع " ، والصواب ما في مخطوطة الطبري . ( 3 ) في المطبوعة هنا أيضًا : " ما علمت " ، وأثبت ما في المخطوطة . وفي المخطوطة : " ما عملت فيه ما أستطيع " ، بإسقاط " كنه " سهوًا من الناسخ على الأرجح . ( 4 ) في المطبوعة : " ما علمت كنه ما أستطيع " ، وأثبت ما في المخطوطة ، كما ذكرت في التعليقين السالفين .